حسن الأمين

132

مستدركات أعيان الشيعة

فالمماثلة بين البروج تكون بين أولها وخامسها وتاسعها وهكذا على الصور الآتية : 1 - الحمل 2 - الثور 3 - الجوزاء 4 - السرطان 5 - الأسد 6 - السنبلة 7 - الميزان 8 - العقرب 9 - القوس . . . حارة يابسة 10 - الجدي . . . باردة يابسة 11 - الدلو . . . حارة رطبة 12 - الحوت . . . باردة رطبة والمقابلة بين البروج تكون بين أولها وسابعها ، وثانيها وثامنها . وهكذا ، على الصورة الآتية : الحمل ضد الميزان . الثور ضد العقرب . الجوزاء ضد القوس . السرطان ضد الجدي . الأسد ضد الدلو . السنبلة ضد الحوت . ونسوق فيما يلي أمثلة للمماثلة والمقابلة : أ - المماثلة : 1 - تريد استجلاب الأسد إلى مدينة من المدن ، فليكن الرصد إلى برج حار يابس ، ويكون في ذلك البرج نجم حار يابس كذلك ، والبروج الحارة اليابسة هي - كما قدمنا - الحمل والأسد والقوس ، والكواكب الحارة اليابسة هي : الشمس والمريخ والزهرة وعطارد . 2 - تريد استجلاب السمك إلى ماء في مكان معين ، فالرصد عندئذ يكون إلى برج بارد رطب ، ويكون في ذلك البرج نجم بارد رطب . . . ويضاف إلى فعل البروج والكواكب أدوية تؤخذ اما من الحيوان وأما من النبات وأما من الحجر ، لكن المأخوذة من الحيوان والنبات تجف وتتحول فيبطل عملها ، وأما المأخوذة من الحجر فثابتة ، فعلينا أن نختار الحجر الذي يناسب طبعه طبع البروج والكواكب من حرارة ويبوسة وبرودة ورطوبة . ب - المقابلة : 1 - تريد أن تطرد العقارب من موضع ما ، فما دامت العقارب باردة الطبع ، فيجب أن يكون الرصد إلى برج حار وإلى كوكب حار ، وأن يكون الدواء المستخدم من حجر حار . 2 - تريد أن تطرد الأفاعي ، والأفاعي حارة ، فيجب أن يكون البرج باردا والكوكب باردا والحجر الذي تأخذ منه الدواء باردا ( 1 ) . هكذا « تسلط » على الشيء المستجلب ما يماثله فيظهر ، وعلى الشيء المبعد ما يقابله فيختفي . وهنا نذكر قصة طريفة يرويها جابر مفسرا بها كلمة « طلسم » كيف جاءت ؟ قال جابر يروي عن شيخ له : « . . . يا جابر ! فقلت : لبيك يا مولاي ، فقال : أتدري لم يسمى الطلسم طلسما ؟ قلت : لا والله يا مولاي ما أدري ، فقال : فكر فيه ، فإنه من علمك ، ففكرت فيه سنة فلم أعلم ما هو ، فقلت : لا والله يا مولاي ما أدري ما هو ، فقال : لولا أني غرستك بيدي وأنشاتك أولا وآخرا إلى وقت هذا ، لقلت أنك مظلم ، ويلك اقلبه ! فقلت : نعم يا مولاي ، فإذا معناه مسلط من جهة الغلبة والتسليط ، فخررت ساجدا ، فقال : لو كان سجودك لي - وجدك - لكنت من الفائزين ، قد سجد لي آباؤك الأولون ، وسجودك لي يا جابر سجودك لنفسك ، أنت والله فوق ذلك ، فخررت ساجدا ، فقال : يا جابر ، والله ما تحتاج إلى هذا كله ، فقلت : صدقت يا مولاي ، فقال : قد علمنا ما أردت ، وعلمت ما أردت . . . فاشرح هذا في كتابي إخراج ما في القوة إلى الفعل ، فالطلسم - عافاك الله - مسلط في فعله ، قاهر غالب بموازاة المماثلة والمقابلة » ( 2 ) . طبيب البحر : ذلك ما يقوله جابر في الطلسمات وكأنما ليس هو جابرا الكيموي العالم المدقق في مشاهداته وتجاربه ، فانظر إلى قصة أخرى يرويها جابر في الطب والعلاج : زعم بعضهم أن حيوانا في البحر ، جبهته من حجر أصفر ، فإذا صيد ذلك الحيوان - وهو على خلقة الإنسان - وذبحه ذابح وأخذ من الحجر الذي في جبهته قيراطا فألقاه على عشرة أرطال قمرا ، قلبه شمسا . . . وهذا الحيوان يعرف بطبيب البحر ، وذلك أنه إذا مرض كائن حي ، وجئناه بذلك الحيوان البحري فمسحنا على موضع العلة منه مرتين أو ثلاثا بالحجر الذي في جبهته ، عرق المريض وبرئ من مرضه وعاد سليما ، ولقد عرف عن « طبيب البحر » أنه إذا صيد ، لبث يلتمس الوسيلة التي تعيده إلى الماء . . . ولقد رأيت قوما من البحرانيين الملججين العلماء ، وسألتهم عن « طبيب البحر » فإذا أمره أشهر مما كنت أظن ، وضمنوا إلي أن يرونني إياه ، فلما أن لججنا في البحر وصلنا إلى جزيرة تدعى سنديات ، إذا نحن بجماعة من « أطباء البحر » فقلت : أعملوا الحيلة في صيد واحد منها ، وألقينا الشبكة ، وحصرناهم ، فوقع واحد منهم فيها ، فلما لم يجد لنفسه مخلصا ، جعل يلطم - كلطم المرأة - على خديه شديدا ، وتبينت جبهته ، فإذا هي حجر يلمع ، فأخذته ، فإذا هي جارية حسناء ، كأحسن ما يكون من الصور ، فبنيت له بيتا في المركب وحبسته فيه ، وعرض لبعض أهل المركب تشنج . فأخرجته - أي طبيب البحر - ومررت به على ذراعي المتشنج وساقيه ، فابرأه

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 80 - 84 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 79 - 80 .